السيد محمد صادق الروحاني
66
زبدة الأصول (ط الخامسة)
أقول : وفي الجميع نظر : أمّا الأوّل : فلأنّه يمكن دفعه بأنّ المراد من الاتّحاد بنظر العقل ، ليس تعيّين الموضوع بنظر العقل ، بل المراد اتّحاد الموضوع في القضيّتين بالدّقة العقليّة ، كما لو علم بوجود زيدٍ وشكّ في بقائه ، فإنّ معروض الوجود بعينه ، هو موضوع القضيّة المشكوك فيها . وأمّا الثاني : فلإمكان أن يُنتصر للشيخ رحمه الله بأنّ المتيقّن قد يكون بحيث لا يبقى في عمود الزمان بنفسه ، مع قطع النظر عن حدوث شيء أو ارتفاعه ، فلو شكّ في ذلك يكون ذلك من الشكّ في المقتضي ، وقد يكون بنفسه باقياً ما لم يرفعه رافع كالنجاسة ، ولو شكّ في الرافع يكون ذلك من الشكّ في الرافع الذي بنى الشيخ رحمه الله على جريان الاستصحاب فيه ، وهو على قسمين : إذ ربما يكون الرافع حدوث أمر معدوم ، وقد يكون انعدام أمرٍ موجود : فلو قلنا بأنّ المتّبع في الاتّحاد نظر العرف ، كان الاستصحاب جارياً في القسمين . أمّا لو التزمنا بأنّ المتبع هو العقل ، لزم جريانه في خصوص القسم الأوّل . وبذلك يرتفع التنافي بين كلمات الشيخ رحمه الله . وأيضاً : أنّ به يظهر أنّ مراده من الرافع هو خصوص القسم الأوّل ، فتدبّر . وأيضاً : بذلك يظهر عدم تماميّة ما أفاده المحقّق الخراساني « 1 » من أنّه لو كان المناط نظر العقل ، لما كان سبيلٌ إلى جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعيّة ، وكان جارياً في خصوص الموضوعات .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 427 .